بينما فاق رقم أعمال "زيت الزيتون" 07 ملايين أورو بعاصمة السهوب ولاية الجلفة رائدة وطنيا في انتاج الصوف واللحوم الحمراء والجلود والبصل والبرقوق المجفّف... وأصحاب رؤوس الأموال مدعوّون الى بعث صناعات نسيجية وتحويلية !!


مازال الإقتصاد الفلاحي بولاية الجلفة لم يأخذ المكانة اللائقة به كمحرك فعلي للولاية بفضل المساحة الشاسعة التي تستحوذ عليها سواء كمراعي سهبية أو غابات أو أراضي زراعية. فالإمكانيات المتوفرة تؤهل ولاية الجلفة الى أن تحتل مراتب متقدمة في الإنتاج في عدة شعب فلاحية على غرار ما حققته في انتاج الصوف واللحوم الحمراء. ويبقى أهم سبب يعطل التنمية بولاية الجلفة تردد الكثير من رجال أعمالها وأثريائها على الخوض في مجال استغلال ما تجود به أراضيها في صناعات تحويلية مختلفة.

وقد نجحت ولاية الجلفة في التربع على المرتبة الأولى وطنيا في انتاج مادة الصوف الذي بلغ منتوجه في الموسم الفارط 57050 قنطار. حيث يبقى بلا استغلال صناعي نظرا لـ “غياب أي استثمار لتحويل هذه المادة الخام بآليات صناعية لتحقيق الربح من هذا المنتوج الذي له عديد الاستعمالات وبخاصة في صناعة الألبسة حيث يتم الاكتفاء ببيعه بأسعار أقل ما يقال عنها أنها زهيدة”. فيمكن عن طريق استغلال ثروة الصوف خلق شبكات مناولة صناعية من خلال ورشات الغسل، تعاونيات جمع الصوف، وحدات النسيج والتي يمكنها أن تشكل نواة قوية لصناعة الملابس ومختلف أنواع الغزل والنسيج.

كما تبرز منتوجات اللحوم الحمراء كواجهة أخرى لريادة ولاية الجلفة والتي احتلت بفضلها المركز الأول وطنيا من خلال إنتاج 445540 قنطار سنة 2014. وهكذا وبالضرورة، فإن ولاية الجلفة تحتل أيضا المرتبة الأولى وطنيا في انتاج جلود الأغنام والماعز التي تعتبر كنزا حقيقيا في بعث صناعة الملابس الجلدية والأحذية بمختلف أنواعها لا سيما جلود الماعز المعروفة بمتانتها وخفتها وجودتها لصناعة أغلى أنواع ماركات الأحذية العالمية. كما أن المادة الأولية لدباغتها متوفرة بكثرة بالطبيعة كون هذا النوع يتطلب الدباغة النباتية الصديقة للبيئة عكس دباغة جلود الأبقار بالكروم الذي يعتبر ملوثا للمياه الجوفية ومسببا للسرطان.

وفي مجال الإنتاج الزراعي، فولاية الجلفة قد بدأت تتبوّأ المراتب الأولى على غرار “المرتبة الخامسة وطنيا في إنتاج مادة البصل من خلال بلوغ مردود وافر وبخاصة في الجهة الشمالية للولاية ناهز 595960 قنطار”. ونفس الأمر بالنسبة بـ “أعلاف المواشي” التي حققت فيها عاصمة السهوب المركز الـ 18 وطنيا ببلوغ معدل إنتاج فاق 872 ألف قنطار في الموسم المنقضي.

أما بالنسبة لشعبة “زيت الزيتون”، فالتقارير الصحفية المتخصصة تشير الى أن ولايات الجلفة وباتنة قد بدأتا في منافسة الولايات الرائدة وطنيا في انتاج زيت الزيتون على غرار بجاية والبويرة وتيزي وزو ومعسكر وجيجل. حيث أنها أنتجت خلال موسم 2014/2015 ما يقارب مليوني لتر (18600 هكتولتر) من زيت الزيتون برقم أعمال فاق 07 ملايين أورو (75 مليار سنتيم) اذا قدّرنا السعر المرجعي للتر الواحد بـ 04 أورو. ويبقى هذا الرقم مرشحا لأن يتضاعف لأن المساحة المنتجة للزيتون تقدر بـ5481 هكتار من أصل 10934 هكتار مساحة كلية مغروسة بهذا النوع من الأشجار. وهو ما يفتح المجال أمام الإستثمار في مجال المعاصر الصناعية لزيت الزيتون ووحدات تصبير الزيتون الأخضر والأسود بالإضافة الى استغلال بقايا العصر كأعلاف للمواشي أو كأسمدة زراعية.

وعلى صعيد المساهمة في الإقتصاد الوطني، تحتل ولاية الجلفة المركز الـ 13 وطنيا حيث تقدر قيمة الإنتاج الفلاحي لهذه الولاية السهبية الرعوية وذات الطابع الفلاحي بـ 74.3 مليار دج أي ما يعادل 2.69% من قيمة الناتج الوطني سنة 2014. علما أن المساحة الفلاحية الإجمالية بالولاية تصل إلى أزيد من 02.5 مليون هكتار منها 378665 هكتار من الأراضي الفلاحية المستغلة. في حين تُحصي الولاية أزيد من 02.1 مليون هكتار من المسالك والمراعي وإجمالي 42042 هكتار من المساحات المسقية. كما يقدر عدد المستثمرات الفلاحية بـ 35633 مستثمرة وفي السنوات الأخيرة تم المصادقة بمجموع 08 بلديات على استحداث 18 محيطا فلاحيا بمساحة إجمالية تفوق 30 ألف هكتار.

وفيما يتعلق بجانب التجهيزات والمنجزات في قطاع الفلاحة، فان عاصمة السهوب تشتمل على 71 وحدة فيما يخص منشآت التخزين والتبريد. في حين تم بلوغ 10808 بئر تم حفره في إطار توفير نقاط المياه وقدرت مساحات السقي بالتقطير بـ 23182 هكتار أما بآلية الرش فقد ناهزت 17820 هكتار. ويتجلى دعم الفلاحين فيما يخص التمويل المالي عن طريق قروض بنك التنمية الفلاحية والريفية بالولاية في عدد المستفيدين بقرض “الرفيق” الذي حظي به نحو 195 مستفيد أما القرض بصيغة “التحدي” فحظي به زهاء 216 مستفيد.

وما تحقق في الميدان الفلاحي من نجاعة يرتسم في الاستثمارات الفلاحية النموذجية تلك المتواجدة بالجهة الشمالية للولاية على غرار منطقة “سرسو” و “ذراع السواري” ببلدية بنهار وكذا ببلدية حاسي فدول والبيرين والتي برهن أصحابها بأن الفلاحة رهان المستقبل ومصدر قوة في اقتصاد الوطن وهم نماذج ناجحة في كثير من الشعب لاسيما في توفير اللحوم البيضاء وغراسة الأشجار المثمرة واستحداث وحدات تحويلية للمنتوجات الفلاحية كما هو الحال لوحدة تجفيف البرقوق المساهمة في سد احتياجات السوق الوطنية بـ 40%.

وبالحديث عن المركب الجهوي للذبح بحاسي بحبح فهو استثمار عمومي يسمح بذبح في هذا المركب الكبير رؤوس الماشية والأبقار في ظروف صحية بمقاييس عالمية، حيث تقدر طاقته بذبح 2000 رأس من الأغنام و80 رأس من الأبقار يوميا، و تكون الدولة بذلك قد عززت آلية أخرى في مرافقة الموالين لضمان أهم حلقة اقتصادية تتعلق بتسويق منتوج يخدم الموال والمربي صاحب العرض ويحافظ على القدرة الشرائية للمستهلك وكذا ترقية الإنتاج المحلي. حيث يُضاف الى هذه الحلقة المزرعة النموذجية بتعظميت، ومركز التسمين بعين الإبل وشركة التبريد بالجلفة. وهو ما يشكل قاعدة للمواد الأولية للإستثمار في الصناعة الغذائية التحويلية.