نحو استئناف نشاط صيد المرجان بعد منعه لأكثر من 13 سنة

و للتذكير فقد تقرر منع صيد المرجان في شهر نوفمبر 2000 بمرسوم رئاسي لوضع حد رسميا للصيد الفوضوي للمرجان في المياه الإقليمية الجزائرية و لوقف النشاطات غير القانونية لتهريب هذا المورد البحري.

و في نهايات الستينيات قامت الدولة الجزائرية بإنشاء جهاز وطني مكلف بتسيير و تطوير نشاطات الصيد البحري. و يتعلق الأمر بالديوان الجزائري للصيد البحري الذي يقع مقره بميناء الجزائر.

و في السبعينيات قام عالم البحار جاك ايف كوستو بحملة في الجزائر تمثلت في جرد مواقع المرجان في البحر المتوسط حيث لاحظ الأضرار الملحقة بالمرجان “التي لا يمكن تداركها” و هذا بسبب تقنية الصيد البحري التي يطلق عليها”صليب سان أندري” و اقترح على السلطات البحرية لكل البلدان المتوسطية بمنع ممارستها.

و لم يكن المرجان الجزائري المتميز بلونه “الأحمر الجميل كدم الثور” الذي يعد من الأصناف التي تثير اهتمام المهنيين و السماسرة الإيطاليين -كون هذا البلد يعد قطبا للسوق العالمية للمرجان- محل اهتمام صيادي المرجان.

و كانت مدينة القالة (شرق البلاد) المعروفة بمرجانها في القرن ال16 تمارس هذه التقنية القديمة التي تتمثل في استعمال عمودين حديديين في شكل صليب يثبت على الشبكة لتقوم الباخرة بجرها في قاع البحر. و تعد هذه التقنية ضارة بالمرجان إذ تكسر فروعه ليسهل جمعه في الشبكة.
ذ
و لتفادي هذه الخسائر الفادحة في أصناف المرجان أصبح صيد هذا المورد يمارس من قبل غطاسين محترفين ينزلون أحيانا إلى أعماق كبيرة تصل إلى أكثر من 200 متر لاستخراج أجود انواع المرجان.

و في الثمانينيات أنشئت المؤسسة الوطنية للصيد البحري المكلفة بتسيير صيد المرجان على مستوى الموانئ التي تشهد ممارسة هذا النشاط (القالة و الطارف و عنابة وسكيكدة و جيجل و تنس). و ترتكز مهمتها على مراقبة صيد المرجان و احترام الحصة المحددة لصيد هذا المورد البحري من قبل صيادي المرجان (800 كيلوغرام في السنة) و تخصيص نسبة 20 بالمئة من الإنتاج المحقق شهريا لصالح الدولة.

و كانت كميات المرجان تعرض للبيع بأسعار باهضة للصائغين-الحرفيين المختصين في صناعة الفضة أو المرجان. و كانت المؤسسة الوطنية للصيد البحري تمون في ذلك الوقت حرفيي بني يني (تيزي وزو) المشهورين بمجوهراتهم الفضية المزينة بالمرجان.

و أدى ارتفاع أسعار المرجان على مستوى السوق العالمية في نهاية التسعينيات التي كانت تقدر آنذاك ب 7000 إلى 8000 فرنك فرنسي حسب الكمية و للكيلوغرام الواحد (1000 إلى 1200 أورو) إلى إحداث فوضى في الفرع بحيث لم يعد المرجان يوجه لورشات التحويل بل يصدر في شكله الخام.

و بهذا شهد هذا النشاط استعمالا واسعا لشتى وسائل صيد المرجان بما في ذلك العودة إلى تقنية “صليب سان أندري”.

و في 28 نوفمبر من سنة 2000 قررت السلطات العمومية منع صيد المرجان في الجزائر لمدة 15 سنة باستثناء عملية تحويله.